الفاضل الهندي
19
كشف اللثام ( ط . ج )
الخروج ) حتّى مات ( أو كان في وهدة لا يتمكّن من الصعود أو ألقاه في بئر ذات نفس ) أي بعيدة من قولهم غايط متنفّس أي بعيدة وتنفّس النهار إذا طال وتنفّس به العمر وبلغك الله أنفس الأعمار ، أو احتقن فيها الهواء ( عالماً بذلك ) أي بصفة البئر ( فمات ) . ( ولو ) كان السبب غير مهلك كما لو ( ألقاه في ماء يسير يتمكّن من الخروج عنه فلم يخرج اختياراً ) بل بقي تحته مستلقياً مثلا ( حتّى مات فلا قود ولا دية ، لأنّ الموت ) إنّما ( حصل بلبثه ، وهو مستند إليه لا إلى الجاني ) بخلاف ما إذا ألقى العالم بالسباحة في ماء مغرق فترك السباحة حتّى مات ، فإنّ السبب فيه وهو الإلقاء في الماء المغرق مهلك والدفع غير موثوق به فربما ذهل أو ضعف عن السباحة إلاّ أن يعلم أنّه تركها تخاذلا بأن قال بعد الإلقاء : إنّي أقدر على السباحة ولا أسبح حتّى أموت . ( وإن ) كان السبب مهلكاً لكن الدفع موثوق به كما لو ( تركه في نار يتمكّن من التخلّص منها لقلتها أو لكونه في طرفها يمكنه الخروج ) منها ( بأدنى حركة فلم يخرج فلا قصاص ) إذ بتمكّنه من الخروج خرج الإلقاء عمّا يؤدّي إلى الموت فإنّما حصل بلبثه المستند إليه دون الجاني ولا أقلّ من الشبهة وسنذكر الفرق بينه وبين ما إذا جرح فلم يداو جرحه حتّى مات . ( وفي الضمان ) للدية ( إشكال ) : من الإشكال في استناد الموت إلى إهماله الخروج ، أو إلى فعل الجاني الّذي هو الإلقاء و ( أقربه السقوط إن علم أنّه ترك الخروج تخاذلا ولو لم يعلم ) ذلك ( ضمنه وإن ) دلّت القرينة على أنّه ( قدر على الخروج ) لأنّه غير معلوم ( لأنّ النار قد ترعبه وتدهشه وتشنّج أعضاءه بالملاقاة فلا يظفر بوجه المخلص ) فيكون الموت مستنداً إلى فعل الجاني . وبالجملة فالظاهر استناد الموت إلى فعل الجاني والمسقط الّذي هو الإهمال غير معلوم ، ثمّ هذه العبارة تعطي القطع بعدم القصاص مطلقاً وهو موافق